عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

380

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وهذا موافق لقول يعقوب : وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ . إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها استثناء منقطع ، على معنى : ولكن حاجة في نفس يعقوب قضاها ، وهي دخولهم متفرقين شفقة عليهم ، وحذرا من العين . ثم مدحه الله تعالى وأثنى عليه بالعلم ، حيث فوض الأمر إليه واعتمد عليه ، فقال : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ قال الفراء والزجاج « 1 » : لتعليمنا إياه . وقيل : اللام في « لِما عَلَّمْناهُ » كاللام في لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ، أي : يعلم ما علمناه فيعمل به ؛ لأن من علم شيئا ولا يعمل به كان كمن لا يعلم . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ علم يعقوب من جواز مراعاة الأسباب وإيجاب التفويض إلى المسبب وغير ذلك . قال ابن عباس : لا يعلم المشركون ما ألهم الله تعالى أولياءه « 2 » . وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 ) قوله تعالى : وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قال ابن قتيبة « 3 » : تقول : آويت فلانا إلي - بمد الألف - ؛ إذا ضممته إليك ، وأويت إلى بني فلان - بقصر الألف - ؛ إذا التجأت إليهم « 4 » .

--> ( 1 ) معاني الفراء ( 2 / 50 ) ، ومعاني الزجاج ( 3 / 119 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 622 ) . ( 3 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 219 ) . ( 4 ) انظر : اللسان ( مائدة : أوا ) .